تركية السوفية
إدارة و أعضاء منتدى تركية السوفية ترحب بكل زائر يتفضل و يقوم بزيارته .
نرحب بكم بأجمل عبارات الترحيب و باعذب الكلمات و بأحلى الألحان و بأرق التحيات بالحب و السعادة و الأمن و الأمان و لكم كل المحبة و المودة و السعادة و السرور

تركية السوفية

تبادل المعلومات و الخبرات بين جميع الفئات للفائده و الإستفاده .شكرا
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الوعي المصطلحي في النقد العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فراشة سوف
مشرف ذهبي
مشرف ذهبي
avatar

عدد المساهمات : 6031
نقاط : 39568
السمعة : 171
تاريخ التسجيل : 11/07/2009
العمر : 26
الموقع : وادي سوف*الجزائر

مُساهمةموضوع: الوعي المصطلحي في النقد العربي    الخميس 29 نوفمبر 2012, 9:07 pm

د. محمد بنلحسن - المغرب -
إن أبرز ما يسترعي انتباه قارئ «منهاج البلغاء وسراج الأدباء»، اصرار حازم القرطاجني البين، على استعمال ألفاظ ومصطلحات خاصة بأثر الكلام في نفس المتلقي، لذا، يعسر الحديث عن التلقي عند هذا الناقد من خلال مصنفه أعلاه، بالاقتصار على مكنونات نقده وحدها، ويتأبى القفز على تلك الثروة اللفظية المصطلحية التي تقف بارزة مسفرة، عن امتلاء روح صاحبها بأثر الكلام في النفس.. بمقتضى هذه الحقيقة البادية للعيان، ارتأيت التريث عند الحقل المعجمي في المنهاج، لرصد ألفاظه ومصطلحاته الدالة على تلقي الشعر.
وليس هذا الحشد اللافت لتلك الألفاظ والمصطلحات من لدن ناقدنا، سوى مظهر من مظاهر عناية حازم القرطاجني بالمصطلحات أثناء صياغته مشروعه التنظيري، لا سيما وسط تلك الظروف القاتمة التي طمست حقيقة الشعر، مما انعكس سلبا على ذوق المتلقي، لأن «الطباع قد تداخلها من الاختلال والفساد أضعاف ما تداخل الألسنة من اللحن، فهي تستجيد الغث وتستغث الجيد من الكلام ما لم تقمع بردها الى اعتبار الكلام بالقوانين البلاغية (1).
واظن ان هذا التكثيف للمصطلحات والألفاظ المثيرة للنفس، والمستفزة لانفعالها، المدخل الرئيس واللبنة الأولى في تلك القوانين.
وقد انتبه لهذا الوعي المصطلحي الحازمي عدد من دارسي نقده، فهذا الدكتور احسان عباس، يقول:»وهو لذلك يدل على أنه لم يترك مصطلحا يمكن الإفادة منه في منهجه النقدي إلا حشده لهذه الغاية» (2).
ولاحظ الأمر نفسه الدكتور علي لغزيوي، وعبر عنه بقوله: «وقد أدرك حازم أهمية المصطلح فاعتنى به عناية زائدة، سواء أتم ذلك على صعيد التصور النظري، أم على صعيد التعريف وتحديد المفاهيم، أو على صعيد الاستعمال المجرد» (3).
وإذا عدنا الى كلام حازم القرطاجني في المنهاج، وجدنا احساسا قويا من لدن ناقدنا بقضية الاصطلاح، يقول وهو بصدد الحديث عن ضروب التركيبات في أوزان الشعر العربي:«لا تشاح في الألفاظ كما أنه لا حرج على من عدل عما تقتضيه تلك الأسامي في المسميات إذا أراد الإفصاح عن جهات مشابهاتها لما نقلت إليها منه التسمية والتمثيل الصحيح في ذلك» (4).
والى الحكم نفســــه خلص عنــد حديثه عن المطابقة بقوله: «يسمى تضاد المعنيين تكافؤا، ولا تشاح في الاصطلاح» (5).
وذكر في باب حديثه عن الأوزان أيضا: «مما بني على أربعة أركان الوزن الذي قدمت أن المحدثين هم الذين علم من أقوالهم، ولا يبعد أن يكون من وضع العرب فإنه متناسب الوضع، فيجب أن يلحق بما يستعمل من الأوزان ولنصطلح على تسميته باللاحق لهذا المعنى» (6).
لاحظ كيف أن حازما القرطاجني لا يقتصر على ايراد المصطلحات الدقيقة المناسبة، بل يهتم في نقده بضبطها وذلك بالنص على تسميتها بما حدده لها من معنى.
إن الاصطلاح يجب ـ حسب حازم القرطاجني ـ أن يكون محل اتفاق موجب للانقياد له عند الاستعمال، يقول في معرض بيانه مواقع المعاني من النفوس: «البصراء بهذه الصناعة، كأبي الفرج قدامة واضرابه، قد نص جميعهم على قبح ايراد المعاني العلمية والصناعية والعبارات المصطلح عليها في جميع ذلك، ونهوا عن ايراد جميع ذلك في الشعر» (7).
وقد نبه على الأمر عينه في باب حديثه عن اجتلاب المعاني وتأليفها بقوله إن «المعاني التي ليس لها وجود خارج الذهن اصلا، إنما هي أمور ذهنية تقع في الكلام بتنوع طرق التأليف في المعاني والألفاظ، والتقاذف بها الى جهات من الترتيب والاسناد، وذلك مثل أن تنسب الشيء الى الشيء على جهة وصفه به أو الإخبار به عنه أو تقديمه عليه في الصورة المصطلح على تسميتها فعلا أو نحو ذلك» (Cool.
هذا الإلحاح على وضع اللفظ حسب المصطلح عليه، دفع حازم القرطاجني، الى تنبيه الشعراء في كثير من ابواب كتابه على خطورة الانحراف باللفظ عن معناه المتعارف عليه، فنجده يقول لهم، على سبيل المثال، «إذا كان في اللفظة عرف في طـــــــــريق من الطرق الشــــعرية فــالــواجــــــــــــــب ألا تستعمل في مضاد تلك الطريق» (9).
وقولـــــه كـــــذلك: «إنما وجب أن يستعمل في كل طريق الألفاظ المستعملة فيه عرفا لأن ما كثر استعماله في غرض ما واختص به أو صار كالمختص لا يحسن ايراده في غرض مناقض.. ولأنه غير لائق به لكونه مألوفا في ضده وغير مألوف فيه» (10).
لقد ساقنا لهذا التمثيل، البرهنة على موقع المصطلح في نظرية حازم القرطاجني النقدية، وهو ولا شك كما يكشف عن نفسه، موقع بارز ومصيري يرتهن فهم النص به، وليس للباحث منه مهرب، من هنا يتحتم استكناه الفاظ المنهاج ومصطلحاته القوية الدلالة على التلقي، تمهيدا للعبور نحو نقده الذي ينغلق أمامك ولا شك، قبل أن تلوذ بألفاظه ومصطلحاته، هاتكا عنها القناع، لا سيما أن لغة حازم القرطاجني ـ كما أكد محقق المنهاج في المدخل الذي مهد به ـ «مستعصية لا يمكن لمن يجهل الاصطلاحات المنطقية النفوذ الى ما وراءها. كما لا يتسنى لمن لم يألف الاستعمالات الحكمية أن يدرك غرضه منها بسهولة، فطالما ركن القرطاجني مثل ابن سينا الى استعمال ألفاظ فلسفية.. واتخذ لنفسه مصطلحات جديدة.. وربما استمد من اليونانية بعض تلك الاصطلاحات» (11).
بناء على ما ذكر، ألفينا الباحثين يلحون على أن يتم البدء بدراسة المصطلحات قبل كل شيء، فهذا الدكتور ابراهيم أنيس يرى أن، «التعاسة بين بني الإنسان في هذه الدنيا تعزى أولا وقبل كل شيء الى تباين الناس في دلالة الألفاظ واختلاف فهمهم لها، وافتقاد الأسس والمقاييس المشتركة في أذهانهم نحو تلك الدلالة» (12).
هذا الإحساس بقيمة المصطلحات، دفع الدكتور الشاهد البوشيخي للقول ان «دراسة المصطلحات من أوجب الواجبات وأسبقها وآكدها على كل باحث في أي فن من فنون التراث، لا يُقدَّم ـ ولا ينبغي أن يُقدَّم ـ عليها تاريخ ولا مقارنة، ولا حكم عام ولا موازنة، لأنها الخطوة الأولى للفهم السليم الذي عليه يبنى التقويم السليم» (13).
فإذا كانت دراسة المصطلحات من أوجب الواجبات عند الاقتراب من عوالم التراث بغض النظر عن خصوصياته ولغته، فما بالك بخطاب نقدي يبوئ المصطلح مكانة سامية كما هو الأمر بالنسبة لحازم القرطاجني؟ وهذا ما تفطن له الدكتور علي لغزيوي عند دراسته مناهج النقد الأدبي في الأندلس بين النظرية والتطبيق خلال القرنين السابع والثامن للهجرة، يقول:«لم يفتني الوقوف عند المصطلحات النقدية الكبرى تعريفا ودراسة، في سياقها العام، باعتبار أن المصطلح هو عمدة الخطاب النقدي والبلاغي، ومفتاح النص، ولا سيما بعد ان تبين لي أن هناك وعيا كبيرا وعميقا بأهمية المصطلح عند النقاد والبلاغيين الأندلسيين» (14).
ويكشف لنا الباحث نفسه في معرض آخر أهمية تلك الدراسة المصطلحية عند حازم القرطاجني خاصة، بقوله ان «مصطلح حازم يتميز بخصوصيته، لكونه مرتبطا ببنية كتابه ومنهجه، مما يجعل دراسته ضرورة ملحة لفهم نظريته» (15).
إن المصطلح ذاته يساهم في عملية التواصل بين المتكلم والمخاطب وبين المبدع والمتلقي، لذا، يرى الدكتور مصلوح ان «المصطلح هو عقد اتفاق بين الكاتب والقارئ وشفرة مشتركة يتمكنان من اقامة اتصال بينهما لا يكتنفه غموض أو لبس، ولعل فوضى المصطلح هو الداء العضال الذي يتهدد دراسة الأدب» (16).
واحتلال المصطلح لهذه المنزلة السامية في فهم الخطاب النقدي، هو الذي حجب عنا التوصل الى كثير من أحكام الأسلاف حول قضايا بارزة في النقد والبلاغة، كل ذلك بسبب سوء الفهم والسقوط في الابهام المصطلحي، لذا، حسب الدكتور حسن طبل، «ما يزال كثير من المصطلحات النقدية في موروثنا القديم يرزح تحت ضباب كثيف من الغموض يحول دون الرؤية الواضحة لمدلوله في نظر نقادنا القدماء، الأمر الذي يمثل حجر عثرة في سبيل التفهم الحقيقي لطبيعة القضايا والمواقف النقدية التي تتردد فيها تلك المصطلحات» (17).
وتزداد ضرورة ضبط المصطلحات عند حازم خاصة، لأن الملاحظ حسب الدكتورة فاطمة عبد الله الوهيبي «ان كثيرا من مصطلحات حازم ثنائية مزدوجة أو مركبة، كما أن مصطلحاته النقدية إما مبتكرة او معدلة فليس ثمة موروث بقي كما هو. والتعليل غالبا ما يأتي معمقا، ويضيف إضافاته بمزيد من التحديد للمفهوم بتعميقه واغناء ابعاده في نسق مفهومي وشبكة علاقات مع مصطلحات أخرى» (18).


_________________


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنا معك وغداً في التراب.. فإن عشت فإني معك وإن مت فللذكرى..!
ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري.. بالأمس كنت معك وغداً أنت معي..
أمـــوت و يـبـقـى كـل مـا كـتـبـتـــه ذكــرى
فيـا ليت كـل من قـرأ خطـي دعا لي

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فراشة سوف
مشرف ذهبي
مشرف ذهبي
avatar

عدد المساهمات : 6031
نقاط : 39568
السمعة : 171
تاريخ التسجيل : 11/07/2009
العمر : 26
الموقع : وادي سوف*الجزائر

مُساهمةموضوع: رد: الوعي المصطلحي في النقد العربي    الخميس 29 نوفمبر 2012, 9:09 pm

هذه الخصائص التي يتميز بها المصطلح الحازمي، تجعلنا نركز كثيرا على ضبطه جيدا، واعتبار ذلك المدخل الذي لا غنى عنه من أجل الغوص في أعماق الخطاب النقدي وإدراك أسراره.
ويتأكد هذا العمل بالنظر الى خصوصية التلقي نفسه، وهو موضوع متصل بالفهم الجيد الذي من شأن غيابه أو انعدامه التشويش على عملية التلقي والإخفاق في التواصل.
بناء على هذا الحكم «كانت الحاجة ماسة الى ضبط المصطلح النقدي في ذلك الموروث، وتحديد مدلوله تحديدا دقيقا يقوم على استقراء النصوص والتفهم الواعي لأنماط السياق وطبيعة المواقف التي يتردد فيها، فهذا التحديد يمثل الخطوة الأولى في دراسة النقد: (19).
كما أن نقد حازم الغني بالمصطلحات يتيح امكانية خصبة لدراستها، تقول الدكتورة الوهيبي:«أما مهمة الابتكار عند حازم فتتمثل في طريقة تشغيله للمصطلحات مجتمعة متناغمة، أي تكمن في اعطاء المصطلح حيويته الوظيفية لا لينصب كمصطلح منفردا، بل ليشكل مع مجموعته أو منظومته من المصطلحات آليات فاعلة في انتاج نظريته النقدية» (20).
وليس يهمنا في منهاج البلغاء وسراج الأدباء رصد مصطلحاته وألفاظه كلها، لأن ذلك لا يخدم الموضوع الذي سيركز على التلقي عند حازم القرطاجني.
وبناء عليه، فلن احتفل في هذه الدراسة باللفظ والمصطلح عند حازم القرطاجني إلا إذا كان دالا على التلقي ومنتميا اليه.
والانطلاق من دراسة ألفاظ الخطاب النقدي ومصطلحاته عند حازم، مسعف لا محالة في كشف ظلال التلقي في ذلك الخطاب، حيث إن اللغة هي وسيلة النقاد والشعراء المثلى للتعبير عن أغراضهم، وهذا ما فطن له عدد من الباحثين، يقول الباحث شكري المبخوت: «إن دراسة دقيقة للمصطلح الخاص بأثر الكلام في النفس تساعد لا محالة على فهم المظهر الجمالي من المتقبل.. نذكر على سبيل التمثيل.. مصطلحات من قبيل السرور والطربة والبهجة والاريحة والاستظراف والارتياح والمسرة والتعجب والروعة والشغف والروح والإيناس، والبهجة، كما نجد عند حازم القرطاجني في هذا الباب الإيناس والاستجمام والاستلذاذ والتأنيس والابتهاج» (21).
وإذا كانت الفاظ التلقي ومصطلحاته غزيرة في منهاج البلغاء، فإنها مع ذلك تتميز بعدة خصائص، مثل التنوع والتفاوت والكثرة والقلة.
فبعض تلك الألفاظ والمصطلحات هيمن على المصنف وتكرر وروده بشكل لافت للنظر، ينم عن اصرار الناقد على الاكثار منه لصلاته الوثيقة بالتلقي، وبعضها الآخر، وإن قل وروده أو تراوح بين الكثرة والقلة، فإن مجيئه على تلك الصيغة لم يخل من دلالات التلقي، لا سيما عند اقترانه بسياقات خاصة، اكسبته قوة الانتساب الى موضوع البحث.
كما أن بعض تلك الألفاظ والمصطلحات يدل صراحة على التلقي باستعمال مادة لقي ومشتقاتها، وبالانتقال من المجرد نحو المزيد، وما يترتب عن ذلك من تعد في المعاني، وتوسيع في الدلالات.
ومن هذه المادة ذات الأصل الثلاثي نجد حازما القرطاجني يتحدث عن الإلقاء والتلقي بصيغة المفرد والجمع.
وفي أحيان أخرى نرى حازما ينتقل من استعمال اللفظ أو المصطلح الى توظيف مرادفه، أو أحد معانيه الاصطلاحية المأخوذة من المعنى اللغوي.
وفي مناسبات أخرى يجنح الناقد الى استعمال ألفاظ ومصطلحات هي مظاهر للتلقي أو نتيجة من نتائجه.
وعموما يكشف قارئ نقد حازم في المنهاج، ان الرجل قد ركز على أثر الكلام أو القول في المتلقي، وجعل النفس هي المستقبل الأول لهذا الأثر، والمعبرة عن هذا الانفعال والحركة. لقد اعتبر حازم القرطاجني الكلام الجيد صادرا من نفس المبدع مرسلا لنفس المتلقي، من أجل خدمة غرض أساسي، ألا وهو إحداث الأثر في تلك النفس، ودفعها للتفاعل مع مضمون ذلك الكلام/القول والانقياد لمقتضاه.
من هنا ألفينا لفظ النفس ينتشر بشكل لافت في المنهاج، ويغطي على سائر الألفاظ والمصطلحات الأخرى.
ولا يخفى ما لهذا اللفظ من قوة انتساب لحقل التلقي، وهذا ما لا حظه بعض الدارسين المحدثين، يقول الدكتور محمد المبارك: «ألفاظ مثل النفس، التي تتردد في كتابات النقاد ذات صلة واضحة بالتلقي.. ويوحي هذا اللفظ بدلالات كثيرة ربما كانت سببا في الإلحاح عليه في مصنفاتهم، إذ أن النفس تشير الى الإنسان ومشاعره الداخلية وأعماقه» (22).
إن لفظ النفس لا ينتشر في المنهاج بكثافة وحسب، بل انه يدخل في سائر ألفاظ التلقي ومصطلحاته التي أحصيناها في علاقات قوية، حيث يختبر دلالة اللفظ والمصطلح على التلقي من خلال صدوره عن النفس أو مدى تأثيره فيها، وإجمالا لا يحظى اللفظ أو المصطلح بالانتماء الى الحقل الدلالي للتلقي، إلا اذا كان من النفس أو متوهجا نحوها، أو مرتبطا مع قواها بسبب.
وقد عزز احصاء ألفاظ التلقي ومصطلحاته في المنهاج هذا الرأي، فألفاظ ومصطلحات مثل، الأثر، الألم، الإلف، البسط، الإبداع، البلاغة، الحسن، التخييل، التحريك، المحاكاة، الارتياح، الإذعان، التزين، السرور، الطبع، القبض، القبح، العذوبة، التعجيب، الافتتان، الفصاحة، الميل، الاكتراث، الكراهية، اللطافة، الهزة.. الخ» (23). كما نرى، لا يمكن أن تكون إلا أفعالا للنفس، وأوصافا لها، أو ردودا منها عند التلقي، فالأثر مثلا، شيء في النفس والتحريك فعل يشملها، والميل كذلك من ردود فعلها، وقس على ذلك ما سرد أعلاه من سلوكات تنتاب هذه النفس زمن استقبالها الكلام الجيد والقول الجميل.
بناء على ما سلف، وجب الانطلاق من تلك المصطلحات المفاتيح، والألفاظ الغزيرة الورود، المنتمية فعلا لحقل التلقي انتماء قويا، لا لبس فيه ولا شك يرقى اليه، و«قد اعتبر مصطلحا كل لفظ يتبين من قرائن استعماله أنه أتى به في المجال اللغوي العام ليعبر به عن معنى ما في مجال لغوي خاص» (24)، وأي مجال لغوي؟ إنه مجال الدراسة الأدبية حسب واقعها في منهاج البلغاء وسراج الأدباء، لكن لماذا ألفاظ التلقي ومصطلحاته؟
إن دارس مصطلحات حازم القرطاجني، سيلاحظ ولا شك أنها تتفرد بطبيعة خاصة، لأنها تجمع بين ثناياها مصطلحات تامة الاصطلاحية، ومصطلحات أخرى مرشحة للاصطلاحية التامة، وأن هناك ألفاظا يمتنع سلكها مع المصطلحات.
وهذا ما انتبه له أحد الباحثين تصدى لاحصاء مصطلحات المنهاج ودراستها بقوله: «يمكن القول بأن طبيعة المصطلحات في المنهاج تنحو الى الانشعاب في المناحي التالية.. مصطلحات تامة الاصطلاحية وهي كثيرة، وقد أدرك حازم اهميتها، فاعتنى بها عناية زائدة.. ومصطلحات مرشحة للاصطلاحية التامة وهي بعض الألفاظ التي استعملها حازم في منهاجه وكان يطبعها التجديد أو الإضافة، ثم تطورت واتسعت دائرتها على يد العلماء اللاحقين. (25).
من هنا يفضل تسميتها: «ألفاظ التلقي ومصطلحاته في المنهاج» حتى لا أجعل من لفظ ما، مصطلحا دون أن تتوافر له المؤهلات الضرورية لذلك.
وإذا جرت العادة في نظير هذه الأعمال، احصاء المصطلحات بترتيبها «كلها ترتيبا هجائيا حسب أوائل فثواني فثوالث الأصول» (26). فالمنهاج يستجيب للمنهج ذاته، مع اصرار على جعل معجم التلقي المنجز، يتوقف عند مادة «لقي» ومادة «نفس» وهما حجر زاوية هذا البحث، وعماده، حيث ينطلق منهما موضوع البحث، ويقف عندهما، وان هو نظر أو رصد غيرهما من الألفاظ أو المصطلحات فلأجل شرحهما والتوسع في دلالاتها وسبر أغوارها. إن مدار البحث في الموضوع هو التلقي، ولا يتمظهر هذا التلقي، إلا في حركة النفس وانفعالها وحركيتها، فهي في البدء مصدره وعلته ونتيجته ومآل الكلام أو القول في نهاية تلقيه عائد اليها.
فمادة ـ لقي ـ ومشتقاتها أولى بالاهتمام من غيرها، لأن فهم معانيها وحصر دلالاتها اللغوية والاصطلاحية كفيل بإزاحة النقاب عن حقيقة التلقي وماهيته، وتمهيد لما يأتي بعدها من ألفاظ ومصطلحات.
ولما كانت النفس تالية للتلقي معبرة عنه، جنح البحث لاستكناه معانيها ابتداء من تحديدها لغويا واصطلاحيا.
إن بحث التلقي ينطلق من هاتين الكلمتين ويركز عليهما، نظرا لكونهما مفتاحين يستعان بهما لفك معضلات الخطاب الحازمي ودراسة أشكال التلقي ومظاهره وآثاره، فإذا تم له ذلك، غدا بوسعه ملامسة كنه هذا الخطاب النقدي وفقه أسراره.
الإحالات:
1 ـ منهاج البلغاء، 26.
2 ـ تاريخ النقد الأدبي عند العرب للدكتور إحسان عباس، 562، دار الثقافة، بيروت، ط: 4/1992.
3 ـ مناهج النقد الأدبي في الأندلس بين النظرية والتطبيق خلال القرنين السابع والثامن، 386.
4 ـ المنهاج، 252.
5 ـ المنهاج، 48.
6 ـ نفسه، 256.
7 ـ نفسه، 25.
8 ـ نفسه، 15.
9 ـ نفسه، 152.
10 ـ نفسه، 364.
11 ـ مدخل المنهاج لمحمد الحبيب بن الخوجة، 114.
12 ـ دلالة الألفاظ للدكتور إبراهيم أنيس، 9 ـ 10، مكتبة الأنجلو المصرية، ط.2/1963.
13 ـ مصطلحات نقدية وبلاغية في كتاب البيان والتبيين للجاحظ، للدكتور الشاهد البوشيخي، 13، دار الآفاق الجيدة، بيروت، ط.1/1402هـ ـ 1982م.
14 ـ تقرير عن رسالة «مناهج النقد الأدبي في الأندلس» للدكتور علي لغزيوي، 135.
15 ـ مناهج النقد الأدبي في الأندلس بين النظرية والتطبيق، 388.
16 ـ مصطلحات نقدية وبلاغية في كتاب البيان والتبيين، 16.
17 ـ الأسلوب، د. سعد مصلوح، 30، عالم الكتب القاهرة، ط. 3/1992.
18 ـ المعنى الشعري في التراث النقدي، د. حسن طبل، 3، دار الفكر العربي، ط3/1998.
19 ـ نظرية المعنى عند حازم القرطاجني، للدكتورة فاطمة عبد الله الوهيبي 259، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط. 1/2003.
20 ـ المعنى الشعري، 3.
21 ـ نظرية المعنى، 259.
22 ـ جمالية الألفة، 40.
23 ـ استقبال النص عند العرب، 33.
24 ـ انظر المنهاج، 19، 11، 23، 24، 26، 25، 39، 31، 30، 28، 41، 42، 61، 85، 86، 90، 118.
25 ـ مصطلحات نقدية وبلاغية في كتاب البيان والتبيين، 16.
26 ـ المصطلحات النقدية في كتاب منهاج البلغاء وسراج الأدباء لأبي الحسن حازم القرطاجني، لأحمد الادريسي، 25، 26، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، كلية الآداب، ظهر المهراز، فاس، 91/1992.
* أستاذ باحث في اللغة العربية

_________________


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنا معك وغداً في التراب.. فإن عشت فإني معك وإن مت فللذكرى..!
ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري.. بالأمس كنت معك وغداً أنت معي..
أمـــوت و يـبـقـى كـل مـا كـتـبـتـــه ذكــرى
فيـا ليت كـل من قـرأ خطـي دعا لي

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملاك الله
مشرف ذهبي
مشرف ذهبي
avatar

عدد المساهمات : 8536
نقاط : 50250
السمعة : 248
تاريخ التسجيل : 12/07/2009
العمر : 36
الموقع : الوادي

مُساهمةموضوع: رد: الوعي المصطلحي في النقد العربي    الجمعة 30 نوفمبر 2012, 4:46 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمير الرومنسية
مشرف فضي
مشرف فضي
avatar

عدد المساهمات : 4887
نقاط : 28352
السمعة : 36
تاريخ التسجيل : 19/10/2009
العمر : 36
الموقع : هنا

مُساهمةموضوع: رد: الوعي المصطلحي في النقد العربي    الأربعاء 13 أغسطس 2014, 9:20 pm

بارك الله فيك أستاذة فراشة
نتمنى نشوفوا مساهمات الأعضاء من جديد

_________________
فلنملإ الأرجاء عطرا .. ولنمنح كل من زارنا ورودا


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملاك الله
مشرف ذهبي
مشرف ذهبي
avatar

عدد المساهمات : 8536
نقاط : 50250
السمعة : 248
تاريخ التسجيل : 12/07/2009
العمر : 36
الموقع : الوادي

مُساهمةموضوع: رد: الوعي المصطلحي في النقد العربي    الخميس 14 أغسطس 2014, 11:29 am

نورت المنتدى كعادتك اخي الامير
اتمنى من كل الاعضا العودة كما كنا
اسرة واحدة يجمعنا هذا الصرح

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الوعي المصطلحي في النقد العربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تركية السوفية :: أدب و شعر عربي-
انتقل الى: